اسماعيل بن محمد القونوي
254
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يخلق مثلهم فباعتبار ملاحظة كونهم قبيلة « 1 » فالمعنى على هذا لم يخلق مثلهم قديما وحادثا في البلاد في طول القامة والقوة كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع وكان يأتي الصخرة العظيمة فيحملها فيلقيها على الحي فيهلكهم . قوله تعالى : [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 9 ] وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ( 9 ) قوله : ( وثمود الذين ) عطف على عاد أي ألم تر ولم تعلم أيها النبي علما قطعيا كيف عذب بعاد وثمود ونظائرهما فسيعذب هؤلاء المشركون لإشراكهم كما أشركوا وقد مر مرارا أن اتحاد السبب يوجب اتحاد المسبب والعلم لكونه منقولا بالتواتر من أهل الكتاب وأرباب التواريخ وثمود قبيلة عظيمة سموا باسم أبيهم الأكبر وهو ثمود بن عابر بفتح باء عابر بن إرم بن سام بن نوح عليه السّلام وقيل سموا به لقلة مائهم من الثمد وهو الماء القليل وقرىء غير مصروف باعتبار القبيلة وقرىء مصروفا باعتبار الحي أو باعتبار الأصل وكان مساكنهم الحجر بين الشام والحجاز إلى وادي القرى والقول الأول هو المناسب للمقام . قوله : ( قطعوه واتخذوه منازل لقوله : وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً [ الشعراء : 149 ] ) قطعوه معنى جابوا الصخر والجواب القطع واتخذوا منازل منفهم من موضع آخر ولذا قال لقوله : وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ [ الشعراء : 149 ] وأشار أيضا إلى أن المراد بالصخر الجبال بيوتا حال مقدرة أو المفعول على أن التقدير بيوتا من الجبال أو تنحتون بمعنى تتخذون وجه ذلك أنهم عمروا عمرا طويلا لا تفي بهم الأبنية فنحتوا البيوت من الجبال « 2 » وللتنبيه على ذلك ذكر ذلك ولم يتعرض لكونهم متخذين من سهو لها قصورا الخ . قوله : ( وادي القرى ) أي الحجر قيل هم أول من نحت الجبال والصخور والرخام وقد بنوا ألفا وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة وكانوا يعبدون الأصنام فأهلكهم اللّه تعالى بالصيحة والرجفة . قوله تعالى : [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 10 ] وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ( 10 ) قوله : ( لكثرة جنوده ومضاربهم التي كانوا يضربونها إذا نزلوا ) مضاربهم وهو جمع قوله : ومضاربهم التي كانوا يضربونها إذا نزلوا في المغرب هو من ضرب الخيمة وهو المضرب بفتح الميم وكسر الراء ومنه كانت مضارب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومصلاه في الحرم .
--> ( 1 ) وقيل سمي أوائلهم وهم عاد الأولى باسم جدهم وهو لفظ ارم وسمي أواخرهم بعاد الأخيرة فعلى هذا لا حاجة إلى تقدير مضاف وفي الكشاف قيل لعقب عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح عاد كما يقال لبني هاشم هاشم ثم قيل للأولين منهم عاد الأولى وارم تسمية لهم باسم جدهم ولمن بعدهم عاد الأخيرة فارم في قوله بعاد ارم عطف بيان لعاد وايذان بأنه عاد الأولى القديمة وقيل ارم بلدتهم وأرضهم التي كانوا فيها ويدل عليه قراءة ابن الزبير بعاد ارم على الإضافة وتقديره بعاد أهل ارم كقوله : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ولم يتصرف قبيلة كانت أو أرضا للتعريف والتأنيث . ( 2 ) لكنه ليس بمنحصر فيه .